الشيخ محمد النهاوندي

123

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

به ، وكما أنّ سيرتهم قائمة على جواز العمل ، كذلك قائمة على جواز الإخبار بالواقع الذي يكون مؤدّاه . فإذا أخبر أحد بشأن نزول آية ، أو تفسيرها ، أو تأويلها ، أو بحكم من أحكام اللّه الواقعية ، ثمّ سئل عن مدرك إخباره ، فأجاب بأنّه ورد خبر معتبر به ، لا يلام عند العقلاء على إخباره ، مع عدم علمه به ، وتؤيّده الرواية في جواز الشّهادة على الملك الواقعيّ بالاستصحاب واليد « 1 » . والحاصل : أنّ في الحجج العقلائيّة من خبر الثقة وظواهر الألفاظ وغيرها سيرتين منهم ، إحداهما : على جواز العمل بمؤدّاها على أنّه الواقع . وثانيتهما : على جواز الإخبار بالواقع الذي تكون أمارة عليه . الطرفة السادسة والعشرون في دفع توهّم التناقض والتعارض بين الآيات الكريمة قد توهّم الجاهلون التناقض في جملة من آيات الكتاب العزيز ، والتعارض بين كثير منها ، مع بداهة أنّ كلامه تعالى منزّه عن ذلك ، قال تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » وقد تعرّض جمع من العلماء لذكر الآيات الموهمة لذلك ، ولبيان وجه الجمع بينها ودفع التوهّم فيها . روي عن سعيد بن جبير ، قال : جاء رجل إلى ابن عبّاس رضى اللّه عنه فقال : رأيت أشياء تختلف عليّ من القرآن . فقال ابن عبّاس : ما هو أشكّ ؟ ! قال : ليس بشكّ ، ولكنّه اختلاف ، قال : هات ما اختلف عليك من ذلك . قال : أسمع اللّه يقول : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ « 3 » وقال : وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً « 4 » فقد كتموا . وأسمعه يقول : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ « 5 » ثمّ قال : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ * « 6 » . وقال : أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ . . . حتّى بلغ طائِعِينَ « 7 » ثمّ قال في الآية الأخرى : أَمِ السَّماءُ بَناها « 8 » ثم قال : وَالْأَرْضَ

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 336 - باب 17 . ( 2 ) . النساء : 4 / 82 . ( 3 ) . الأنعام : 6 / 23 . ( 4 ) . النساء : 4 / 42 . ( 5 ) . المؤمنون : 23 / 101 . ( 6 ) . الصافات : 37 / 27 ، الطور : 52 / 25 . ( 7 ) . فصلت : 41 / 9 - 11 . ( 8 ) . النازعات : 79 / 27 .